الشيخ الطوسي
47
تمهيد الأصول في علم الكلام
فاسد ولا يجوز ان يكون الموجب لهذه الصفة وجود المدرك ( لان وجود المدرك امر ) منفصل من المدرك فلا يجوز ان يوجب كونه على صفة وكان يلزم لو وجد معنيان ضدان ان يكون على صفتين ضدين وذلك باطل واما الشروط الذي يقف الادراك عليها فاحكامها كلّها راجعة إلى محلها فلا يجوز ان توجب صفة راجعة إلى الجملة وارتفاع الموانع المرجع به إلى النفي والنفي لا يجوز ان يوجب صفة الحي لفقد الاختصاص فان قيل ما شروط الادراك وهل هي عامه في جميع المدركين أم هي خاصة في بعضهم . قلنا شروط الادراك على ضربين أحدهما عام في جميع المدركين قديم محدث وهو وجود المدرك من حيث إن عدم المدرك يمنع من ادراكه فجرى مجرى عدم المقدور في انه شرط في كل قادر في صحة « 1 » كونه قادرا عليه وما عدا ذلك فشروط في من كان رائيا بحاسة دون من كان مدركا لا بحاسة ، وهي أن تكون المرئى أو محله مقابلا أو في حكم المقابل ولا تكون بينه وبينه « 2 » حايل ولا بعد مفرط ولا قرب مفرط ولا يكون فيه لطافة مفرطة كالجزء الواحد والأجسام الشفافة لأن هذه الشروط كلها مشروطة فيمن كان رائيا بحاسة اما من « 3 » كان رائيا لا بحاسة فلا يحتاج إلى جميع ذلك ويجرى ذلك مجرى حاجة القادر بقدرة في كثير من افعاله إلى آلآت مخصوصة لها تركيبات مخصوصة لا يحتاج إليها القادر لنفسه ولا يجوز ان يكون ذلك المعنى يفعله الله تعالى بالعادة لأنه لو كان كذلك لجاز الا يفعله ولو لم يفعله ادّى إلى تجويز « 4 » ان يكون بحضرتنا أجسام كثيفة كالفيلة وغيرها والأصوات الرايعه وغير ذلك ولا ندركها مع صحة حواسنا وارتفاع الموانع وفي تجويز ذلك الذهاب إلى قول السوفسطائيه وليس لهم ان يقولوا ان العادة فيه مستمرة كما هي مستمرة في أشياء كثيرة قيل كان ينبغي ان يجوز انحرافها في بعض المواضع النأيية فنصدّق من يخبرنا ان هاهنى أقواما " حواسهم صحيحة وبين أيديهم أجسام كثيفة وأصوات واراييح وغير ذلك ومع ذلك « 5 » لا يدركونها « 6 » وفي علمنا كذب « 7 » ومن قال ذلك دليل على بطلان ما قالوه فلم يبق بعد فساد هذه الاقسام الا القول بانّ المقتضى لهذه الصفة كونه حيّا لانّ كونه مدركا " قد يحصل مع فقد كل صفة يشار إليها سوى كونه حيا وإذا ثبت ذلك
--> ( 1 ) 88 د ، " قادر في صحه " ندارد . 66 د واستانه دارد ( 2 ) 88 د : وبين : 66 واستانه : وبينه ( 3 ) استانه : ومن ، 66 د : اما من ( 4 ) استانه ، خالى : 66 و 88 د : إلى تجويز ( 5 ) 66 د : فلا ( 6 ) 88 د ، " و " ندارد ( 7 ) استانه : كذب : 66 و 88 د : يكذب